مشاهد في الذاكرة المشهد الثالت
المشهد الثالث: اطمئني سيدتي أعتقد أنني في حدود عام ألفين وواحد، عُيِّنتُ لتسيير وكالة على بُعد حوالي أربعين كيلومتراً عن الدار البيضاء في اتجاه الجديدة. جاءني رجل وامرأة، يظهر للوهلة الأولى من مظهرهما وتحيتهما أنهما من المغاربة المقيمين بالخارج. جلس هو على طرف الطاولة، في حين انزوت هي إلى أقصى القاعة، متكئة على جنبها الأيمن ومسندة ظهرها إلى الحائط. سار الحوار بيني وبينه حول الرغبة في إيداع مبلغ من المال، وعن الامتيازات المخولة للمهاجرين، في حين كانت هي تتابع الحديث من بعيد دون أي تدخل أو مقاطعة. بعد أن رسا الاتفاق بيننا، استفسرتُ إن كان الملف يخصهما معاً، أم يخصه بمفرده، أم باسم السيدة والدته؟ فكان جوابه بكلمة واحدة مشيراً إلى الجالسة عن بُعد: "هي.."، دون توضيح، ثم منحني بطاقة تعريفها الوطنية. أخذتُ البطاقة وأخبرته أنني في حاجة إلى نسخة منها وأن آلة النسخ عندي معطلة، فاسترجعها مني وقام بخفة شبابية لاستخراج نسخة من متجر في الجوار. بمجرد انصرافه، اعتدلت السيدة في جلستها لتستفسرني أولاً عن إمكانيات السحب والإيداع، وهل المال في أمان، وهل يمكن لغيرها التصرف بأية طريقة في المال ال...