المشاركات

توطئــــــــــــــــــــــــــة

  توطئة ويليها الكتابة جنون   أ عود للكتابة من جديد بعد فِرَاقَ و كثيرا ما أسال نفسي متى بدأت علاقتي بها، ومند متى   هجرت قلمي ، صعب  علي الجواب...... و أعود وأقول أن العودة للكتابة بالنسبة لإنسان متقاعد يشعر أن له رصيد ثقافي معين هو عودة للروح وعودة للحياة.   ربما كانت مشاغل   الحياة و التفكير للمستقبل وتربية الأبناء   كلها أسباب هذا الجمود ولكن شغف الكتابة ظل يراودني   وكلما زارتني فكرة كنت اكتبها على كل ما أجده بين يدي   من دفتر، على ظهر مطبوع أوحتى في يدي بل أحيانا على سطح مكتبي.   و حقًّا لكل مرحلة بريقها ومحتواها على سكة قطار الحياة ولكل محطة ما تتميز به عن ما سبق إلى حين بلوغ محطة الوصول و في انتظار النزول الأخير من قطار الحياة ، لا بد من التشبث بمشاعر العطاء والتأمل و الخيال ، والفرق عندي كبير بين من يسلم تذاكره لمراقب المحطة ، و يعتكف في انتظار القطار المقبل ،وبين من يستشعر في نفسه القوة على العوم و التجديف من جديد ، في أي مجال قد يبدع فيه ويزرع فيه روح الشباب المتجدد، في عالم يشق طريقه ويرسم ملامحه بنف...

مشاهد في الذاكرة : مقدمة

مقدمة لمشاهد في الذاكرة : بالتأكيد، كل منَا في هذه المجموعة كرس الجزء الأكبر من حياته للخدمة العامة، والعمل لفائدة الناس والتعامل معهم. وهذا التواصل الاجتماعي الذي عُمِّر ما بين عشرين وأربعين سنة، لن يخلو أبدًا من مواقف؛ يستوي في ذلك أن يكون ذكرها سعيدًا أو محزنًا، مؤثرًا أو عابرًا، مرت أحداثه بسرعة أو دامت ساعات أو أيامًا. المهم أن الزمن أبى أن يمسح آثارها من الذاكرة، وبقيت ملتصقة بأمكنة غادرناها منذ سنين، أو أشخاص علقت شخوصهم في الذاكرة وإن نسينا صورهم وأسماءهم أحيانًا. لقد عرف مساري العملي عددًا وافرًا من الانتقالات اقتربت من عشرة خلال الأربعين سنة، تركزت بين مدن منطقتي الشأوية والغرب، وكان لي خلالها شرف معايشة بعض المواقف العالقة بالذهن بالرغْم مرور الزمن. والغريب في المشاهد التي سأعمل على سردها لاحقًا وتحضرني في هذه الآونة، أنها مواقف جرت في كل مرة مع زوجين محترمين يتعاملان (أو أحدهما) مع المؤسسة. لذلك، سينفرد كل مشهد بعنوان خاص. متابعة ممتعة أرجوها لكم،  ★******”★**********"*** (2) التحليل والمناقشة (بصيغة الناقد المحايد) الذكاء الاصطناعي  فلسفة الاستهلال: يفتتح الكاتب...

مشاهد في الذاكرة:المشهد السابع

بعنوان: على شفا الفَرشة عنوان مثير بدون شك؛ نقول على شفا حفرة بمعنى على وشك السقوط، أما "الفرشة" بفتح الفاء فهو مصطلح لم أجد له مكاناً في لسان العرب، بل تداوله في لغتنا العامية يعني كشف المستور، ونقول لفلان "فرشتيها" بمعنى أسأت التصرف، وندعو من لا يكتم السر: "أسيدي أحمد الفرشة". أظن أن العنوان قد بان، وهي مشتقة من البيان، بقي أن نرفع الستار عن مشهد اليوم، وبطلاه كما حال المشاهد السابقة زوجان محترمان يتعاملان مع المؤسسة. عقب تعييني في هذه الوكالة بأيام قليلة، تشرفت باستقبالهما وقد أتيا حسب تصريحهما للتعرف عليّ أولاً بعد أن حدثهما أحدٌ عني، أو بالأحرى عن مرونة المؤسسة في التعامل مع نوعية مشروعهما، وثانياً لمناقشة مشروع عقاري. وحسب حدسي فالغرض هو مقارنة عروض المؤسسة مع باقي المؤسسات التي دون شك طافا عليها. يُستشفّ من تقديمهما لشخصيهما أنهما في الأربعينيات من العمر، ينحدران من منطقة واحدة، جمعتهما المدرسة ثم الكلية، اختارا العمل في نفس المجال وإن تفاوتت درجتا اختصاصهما، حيث إنه أعلى منها في سلم العمل بدرجة أو درجتين. أسفر هذا اللقاء عن تطابق الإيجاب بالقبول بي...

مشاهد في الذاكرة: المشهد السادس

  أوراق في الماء (المشهد السادس) بعنوان: للبيوت أسرار مشهد هذا العدد قد يختلف عن المشاهد السابقة، وهو طويل إلى حد ما، وقد يتبادر إلى الذهن من شخصياته وأسلوب السرد والحوار، وتمحور الأحداث بين العقدة والحل، أنها من نسيج الخيال. والواقع أن حياتنا كلها لا تخلو من لوحات مستوحاة من الخيال، لذلك فإن روح هذا المشهد تمثل أحداثًا معاشه لا تخلو من بعض اللمسات التي أُضيفت أو غُضّ الطرف عنها لظروف تتعلق بضرورة طمس معالم أخطاء الكشف عن أسرار المهنة. أذكر كما في السابق أن بطلي المشهد دائمًا زوجان محترمان يتعاملان مع المؤسسة؛ الزوج يمارس التجارة بالجملة ونصف الجملة في مواد رائجة، وطبيعة هذه المواد تقتضي تحريكًا سريعًا لدورة رأس المال مع تعدد مصادر الإيراد والتوزيع، وهذا يقتضي بالضرورة تواجده الكثيف بالمصلحة. أما الزوجة فهي موظفة بالمقر المركزي لمؤسسة اقتصادية كبرى متواجدة بالعاصمة، مما يجعل تواجدها بالوكالة خلال أوقات أو أيام العمل شبه مستحيل. شخصيًا لم يسبق لي شرف التعرف عليها، وإن حصل ذلك فلا أتذكره، بل إن صورتها في مخيلتي منعدمة. وعلى هذا، فزوجها هو الذي يقوم مقامها في تصريف جميع شؤونها في علاق...

مشاهد في الذاكرة: المشهد الخامس

  عندما تتغلب العاطفة على المهنة كما أشرت في المقدمة، فإن السرد الذي يحضرني في هذه المشاهد هو لمواقف جرت في كل مرة مع زوجين محترمين، أحدهما أو كلاهما يتعاملان مع المؤسسة. في عدد اليوم، وبصرف النظر عن الزمن والمكان، ندخل تواً في جوهر المشهد. الزوجان، وإن كانا يتمتعان بحظوة اجتماعية محترمة ومتميزة داخل المدينة، فقد لاحظتُ خلال لقائي الأول بهما منذ سنة أو سنتين، أنه رجل نرجسي، كثير التدقيق، لا يتوقف عن التعقيب على كل كلمة أو مصطلح؛ مما كاد يصعب مهمتي في إيضاح شروط وآليات المشروع العقاري الذي رغبا في الاستفادة منه. وعلى النقيض، كانت هي تسمع وتستوعب قبل أن تستوضح، لتطرح تساؤلات واضحة ومركزة جعلت سبل الفهم والإقناع ميسرة للطرفين. عندما دخلت السيدة (س) وجلست على الكرسي المقابل، بادرتُها بالسؤال عن "الحاج" والأبناء، غير أن جوابها اقتصر على الحديث عن الأبناء، وتفوقهم الدراسي ومؤهلاتهم وآفاقهم... ثم دخلت مباشرة في موضوع الزيارة لتستفسر عن أمور تتعلق بذمتها المالية، بما في ذلك جاري القروض، والرصيد الحاصل والعروض الممكنة. وحين همّت بالانصراف، كلفتُها أن تبلغ سلامي إلى الحاج؛ فعادت إلى مق...

مشاهد في الذاكرة:المشهد الرابع

  بعنوان: أطال الله عمركِ سيدتي في هذا المشهد، أجدني قد نُقِلتُ إلى مدينة أخرى تبعد حوالي خمسين كيلومتراً عن الرباط. موقعها الساحلي جعلها تتأرجح إدارياً بين التبعية لمديرية جهة الرباط تارة وسطات تارة أخرى. تتميز هذه الوكالة بأنها في ملكية المؤسسة، وتحتل مساحة تتجاوز ثلاثمائة وخمسين متراً مربعاً؛ حيث يُستغل المدخل كبهو متسع مخصص لقاعة الانتظار، يضم قاعتين بجدران زجاجية مقواة بالألمنيوم، تغطيها ستائر معدنية لحجب الرؤية نسبياً. بخصوص الزمن، أعتقد أننا في سنة 2007. كانت الزوجة زبونة قديمة للوكالة، تملك أراضي فلاحية ورثتها عن أبيها الذي كان من أعيان المنطقة وأغنيائها. أما الزوج، فكان يشتغل موظفاً بإحدى الإدارات العمومية، ويقطنان معاً بجهة الحوز حيث مقر عمله. كنا بصدد وضع اللمسات الأخيرة لإنجاز ملف يتعلق باستثمار عقاري، من توقيع سندات الدين وبعض التعهدات. ولما همّت بتوقيع عقد التأمين، استفسر الزوج عن طبيعة هذه "البوصلة" (المستند)، بما أنهما سبق أن أديا قسط تأمين عن العقار لدى شركة خاصة، وعقبت هي أيضاً: — "لاصورانص ياك خلاصناه عند شركة (س)؟" أوضحتُ لهما أن الأمر هنا يتعلق ...

مشاهد في الذاكرة المشهد الثالت

 المشهد الثالث: اطمئني سيدتي أعتقد أنني في حدود عام ألفين وواحد، عُيِّنتُ لتسيير وكالة على بُعد حوالي أربعين كيلومتراً عن الدار البيضاء في اتجاه الجديدة. جاءني رجل وامرأة، يظهر للوهلة الأولى من مظهرهما وتحيتهما أنهما من المغاربة المقيمين بالخارج. جلس هو على طرف الطاولة، في حين انزوت هي إلى أقصى القاعة، متكئة على جنبها الأيمن ومسندة ظهرها إلى الحائط. سار الحوار بيني وبينه حول الرغبة في إيداع مبلغ من المال، وعن الامتيازات المخولة للمهاجرين، في حين كانت هي تتابع الحديث من بعيد دون أي تدخل أو مقاطعة. بعد أن رسا الاتفاق بيننا، استفسرتُ إن كان الملف يخصهما معاً، أم يخصه بمفرده، أم باسم السيدة والدته؟ فكان جوابه بكلمة واحدة مشيراً إلى الجالسة عن بُعد: "هي.."، دون توضيح، ثم منحني بطاقة تعريفها الوطنية. أخذتُ البطاقة وأخبرته أنني في حاجة إلى نسخة منها وأن آلة النسخ عندي معطلة، فاسترجعها مني وقام بخفة شبابية لاستخراج نسخة من متجر في الجوار. بمجرد انصرافه، اعتدلت السيدة في جلستها لتستفسرني أولاً عن إمكانيات السحب والإيداع، وهل المال في أمان، وهل يمكن لغيرها التصرف بأية طريقة في المال ال...