مدفـــــــــــــون في الغربة
مَدْفُونٌ فِي الغُرْبَةِ فِكْرَةُ هَذِهِ القِصَّةِ اسْتَلْهَمْتُهَا مِنْ مُقْتَطَفٍ لِحِوَارٍ تَنَاهَى إِلَى مَسَامِعِي بَيْنَ شَخْصَيْنِ يَحْتَلَّانِ طَاوِلَةً غَيْرَ بَعِيدَةٍ مِن تِلْكَ الَّتِي كُنْتُ أَشْغَلُهَا فِي إِحْدَى مَقَاهِي "الرِّبَاطِ حَسَّانَ"؛ يَحْكِي أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ عَنْ سَيِّدَةٍ مِنْ مَعَارِفِهِ تُوُفِّيَتْ مُنْذُ سَنَوَاتٍ، كَانَتْ تَمْلِكُ بُقْعَةً أَرْضِيَّةً هُنَا بِالجِوَارِ حِينَ كَانَ المَاءُ وَالخُضْرَةُ الطَّابِعَيْنِ الغَالِبَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَكْتَسِحَهُمَا الأَسْمَنْتُ وَالعِمَارَاتُ. تَحْتَ إِلْحَاحِ أَحَدِ أَبْنَائِهَا، بَاعَتِ البُقْعَةَ الأَرْضِيَّةَ بِعِدَّةِ مَلَايِينَ لِتَأْمِينِ سَفَرِهِ لِلدِّرَاسَةِ بِالخَارِجِ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، تَضَاعَفَتْ قِيمَةُ الأَرْضِ عَشَرَاتِ المَرَّاتِ لِتُعَدَّ بِالمَلَايِيرِ. غَابَ الِابْنُ وَلَمْ يَعُدْ، فَبَقِيَتِ الأُمُّ تَتَحَسَّرُ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي ضَاعَتْ، وَالِابْنِ الَّذِي غَابَ وَلَمْ يَعُدْ. انْقَطَعَتْ صِلَةُ وَصْلِي بِالمُتَحَدِّثَيْنِ بِسَبَبِ تَعْدِيلِ ذَبْذَبَةِ الصَّوْتِ ...