المشاركات

عرض المشاركات من 2021

لــــــــــــغـــــــــــــــــة الـــــــــــــعيـــــــــــــــــون

لغة العيـــــــــــــــــــــــــــــــــون فن قراءة العيون من الفنون الشائعة التي يبرع فيها كل من ألِفَ معايشة الناس بمختلف انتماءاتهم، وميولاتهم، وثقافاتهم. وهي لا تحتاج إلى ذكاء كبير أو قوة ملاحظة خارقة، بل هي بمثابة تيار كهربائي يتيح قراءة الأفكار. ففي محادثاتنا اليومية، أول ما يثير الانتباه هو حركة العيون؛ وعليه تجدنا دومًا نردد في تعبيراتنا الدارجة: "فاش عينيك..."، "عينيك ما عجبونيش..."، "هادوك العينين ماشي جديين...". ونحن نرمز بـ "العين الحمراء" لدخول الأمور مرحلة الجِدّ والحسم. وهناك حركية العين بالنظر إلى الأسفل كدليل حياء، وإلى الأعلى كدليل على الحَيْرَة، أو النظر إلى اللامحدود كدليل على التيه والشرود. ومن كل ذلك، يمكن للرائي تَرْجَمَة موقف ومشاعر مخاطبه ونفسيته. إنها لغة تحاور بين العيون بديلة عن اللسان، لها مفرداتها وقواميسها الخاصة المعبرة عن الحب تارَة، وعن الكراهيَة تارَة أخرى، ثم الغضب أو الخوف، بل حتى الحزن والفرح. والعين يحكمها اللاشعور أحيانًا، فهي تترجم بدقة ما يحسه القلب من حزن وفرح؛ فالعين تدمع لفقدان عزيز مات، أو عند توديع ...

تعب كلها الحياة

  فلسفة الوجود في دالية أبي العلاء المعري " أعرف أن الكثير منا ستروقه هذه القصيدة، وقد يحتاج قراءتها إلى تأمل وصبر، لكن إعجابي بكل بيت من أبياتها يدفعني لنشرها؛ فكل بيت هنا هو قصيدة منفصلة، ورواية متكاملة المعاني، وفلسفة قائمة الذات... " القصيدة: غيرُ مُجْـدٍ في مِلَّتـي واعْتِقَـادي ... نُـوحُ بَـاكٍ ولا تَرَنُّـمُ شَـادِ  وشَبِيهٌ صَوْتُ النَّعِيِّ إِذَا قِيـسَ ... بِصَوْتِ البَشِيرِ في كُلِّ نَادِ  أَبَكَتْ تِلْكُمُ الحَمَامَةُ أَمْ غَنَّـتْ ... عَلَى فَرْعِ غُصْنِهَا المَيَّادِ؟ [وقفة تأمل: أعظم ما قيل في فلسفة الموت والحياة والاستخفاف بالكبرياء] صَاحِ! هَذِي قُبُورُنَا تَمْلأُ الرُّحْبَ ... فَأَيْنَ القُبُورُ مِنْ عَهْدِ عَادِ؟  خَفِّفِ الوَطْءَ مَا أَظُنُّ أَدِيمَ الأَرْ ... ضِ إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الأَجْسَادِ وَقَبِيحٌ بِنَا وَإِنْ قَدُمَ العَهْـدُ ... هَوَانُ الآبَاءِ والأَجْدَادِ  سِرْ إِنِ اسْتَطَعْتَ في الهَوَاءِ رُوَيْداً ... لاَ اخْتِيَالاً عَلَى رُفَاتِ العِبَادِ  رُبَّ لَحْدٍ قَدْ صَارَ لَحْداً مِرَاراً ... ضَاحِكٍ مِنْ تَزَاحُمِ الأَضْدَادِ...