مشاهد في الذاكرة:المشهد الرابع
بعنوان: أطال الله عمركِ سيدتي في هذا المشهد، أجدني قد نُقِلتُ إلى مدينة أخرى تبعد حوالي خمسين كيلومتراً عن الرباط. موقعها الساحلي جعلها تتأرجح إدارياً بين التبعية لمديرية جهة الرباط تارة وسطات تارة أخرى. تتميز هذه الوكالة بأنها في ملكية المؤسسة، وتحتل مساحة تتجاوز ثلاثمائة وخمسين متراً مربعاً؛ حيث يُستغل المدخل كبهو متسع مخصص لقاعة الانتظار، يضم قاعتين بجدران زجاجية مقواة بالألمنيوم، تغطيها ستائر معدنية لحجب الرؤية نسبياً. بخصوص الزمن، أعتقد أننا في سنة 2007. كانت الزوجة زبونة قديمة للوكالة، تملك أراضي فلاحية ورثتها عن أبيها الذي كان من أعيان المنطقة وأغنيائها. أما الزوج، فكان يشتغل موظفاً بإحدى الإدارات العمومية، ويقطنان معاً بجهة الحوز حيث مقر عمله. كنا بصدد وضع اللمسات الأخيرة لإنجاز ملف يتعلق باستثمار عقاري، من توقيع سندات الدين وبعض التعهدات. ولما همّت بتوقيع عقد التأمين، استفسر الزوج عن طبيعة هذه "البوصلة" (المستند)، بما أنهما سبق أن أديا قسط تأمين عن العقار لدى شركة خاصة، وعقبت هي أيضاً: — "لاصورانص ياك خلاصناه عند شركة (س)؟" أوضحتُ لهما أن الأمر هنا يتعلق ...