مشاهد في الذاكرة: المشهد الخامس
عندما تتغلب العاطفة على المهنة كما أشرت في المقدمة، فإن السرد الذي يحضرني في هذه المشاهد هو لمواقف جرت في كل مرة مع زوجين محترمين، أحدهما أو كلاهما يتعاملان مع المؤسسة. في عدد اليوم، وبصرف النظر عن الزمن والمكان، ندخل تواً في جوهر المشهد. الزوجان، وإن كانا يتمتعان بحظوة اجتماعية محترمة ومتميزة داخل المدينة، فقد لاحظتُ خلال لقائي الأول بهما منذ سنة أو سنتين، أنه رجل نرجسي، كثير التدقيق، لا يتوقف عن التعقيب على كل كلمة أو مصطلح؛ مما كاد يصعب مهمتي في إيضاح شروط وآليات المشروع العقاري الذي رغبا في الاستفادة منه. وعلى النقيض، كانت هي تسمع وتستوعب قبل أن تستوضح، لتطرح تساؤلات واضحة ومركزة جعلت سبل الفهم والإقناع ميسرة للطرفين. عندما دخلت السيدة (س) وجلست على الكرسي المقابل، بادرتُها بالسؤال عن "الحاج" والأبناء، غير أن جوابها اقتصر على الحديث عن الأبناء، وتفوقهم الدراسي ومؤهلاتهم وآفاقهم... ثم دخلت مباشرة في موضوع الزيارة لتستفسر عن أمور تتعلق بذمتها المالية، بما في ذلك جاري القروض، والرصيد الحاصل والعروض الممكنة. وحين همّت بالانصراف، كلفتُها أن تبلغ سلامي إلى الحاج؛ فعادت إلى مق...