خاطرة آلمـــــتْني المواجِــــعُ
آلَمَتْني المَواجِعُ.. فأنَّى صَدَدْتَ، لَنا مَواجِعُ واحدةٌ تُضْحِكُ وأخرى تُبْكي.. وهَلْ تُضْحِكُ وتُبْكي المَواجِعُ؟ فَتَحْتُ نافِذَتي عَلَيَّ.. أَتَرَصَّدُ مَصْدَرَ المَواجِعِ فَوَجَدْتُها لَنا، ومِنّا تخرجُ تلكَ المَواجِعُ تَسيلُ دِماؤُنا رَخيصةً.. أَلَيْسَ فينا عِرْقٌ جامِعُ؟ صارَ القَتْلُ فينا شَريعةً.. أبِالشَّرْعِ تُنْتَهَكُ الأَعْراضُ وتُقْمَعُ؟ حُروبٌ بَيْنَنا سارِيةٌ.. فَلا نَخْوَةُ العُرْبِ بَقِيَتْ، ولا دينٌ جامِعُ وجوعٌ في بُطونِ بَعْضِنا مُسْتَشْرٍي.. وذَخائِرٌ تَحْتَ الأَرْضِ عَلَيْها يُتَرَبَّعُ تَضيعُ كَالماءِ في الهَواءِ مُتَبَخِّراً.. والباقي عِنْدَ العَدُوِّ يُضَخُّ ويُجْمَعُ تَبْكي الأَراملُ واليَتامى.. والثَّكالى والشُّيوخُ والرُّضَّعُ والقاتِلُ بِقَتْلِ أَخيهِ ضاحِكٌ يَتَباهى.. فَلا عَيْنٌ تُبْصِرُ ولا عَقْلٌ يَسْمَعُ يَسْتَريحُ العَدُوُّ اسْتِراحَةَ مُحارِبٍ.. فَهُوَ في صورَةٍ حَكَمٌ، وفي أُخْرى مُشَجِّعُ وَنَحْنُ في الصّورَتَيْنِ فَريسَتُهُ.. لِيَنْقَضَّ عَلَيْنا في النِّهايَةِ ويَشْبَعُ أَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ نَبْغي؟ أَمْ بِحَرْبِ "داحِسَ والغَبْراءِ...