المشاركات

مدفـــــــــــــون في الغربة

مَدْفُونٌ فِي الغُرْبَةِ فِكْرَةُ هَذِهِ القِصَّةِ اسْتَلْهَمْتُهَا مِنْ مُقْتَطَفٍ لِحِوَارٍ تَنَاهَى إِلَى مَسَامِعِي بَيْنَ شَخْصَيْنِ يَحْتَلَّانِ طَاوِلَةً غَيْرَ بَعِيدَةٍ مِن تِلْكَ الَّتِي كُنْتُ أَشْغَلُهَا فِي إِحْدَى مَقَاهِي "الرِّبَاطِ حَسَّانَ"؛ يَحْكِي أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ عَنْ سَيِّدَةٍ مِنْ مَعَارِفِهِ تُوُفِّيَتْ مُنْذُ سَنَوَاتٍ، كَانَتْ تَمْلِكُ بُقْعَةً أَرْضِيَّةً هُنَا بِالجِوَارِ حِينَ كَانَ المَاءُ وَالخُضْرَةُ الطَّابِعَيْنِ الغَالِبَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَكْتَسِحَهُمَا الأَسْمَنْتُ وَالعِمَارَاتُ. تَحْتَ إِلْحَاحِ أَحَدِ أَبْنَائِهَا، بَاعَتِ البُقْعَةَ الأَرْضِيَّةَ بِعِدَّةِ مَلَايِينَ لِتَأْمِينِ سَفَرِهِ لِلدِّرَاسَةِ بِالخَارِجِ، وَبَعْدَ مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، تَضَاعَفَتْ قِيمَةُ الأَرْضِ عَشَرَاتِ المَرَّاتِ لِتُعَدَّ بِالمَلَايِيرِ. غَابَ الِابْنُ وَلَمْ يَعُدْ، فَبَقِيَتِ الأُمُّ تَتَحَسَّرُ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي ضَاعَتْ، وَالِابْنِ الَّذِي غَابَ وَلَمْ يَعُدْ. انْقَطَعَتْ صِلَةُ وَصْلِي بِالمُتَحَدِّثَيْنِ بِسَبَبِ تَعْدِيلِ ذَبْذَبَةِ الصَّوْتِ ...

خاطرة آلمـــــتْني المواجِــــعُ

  آلَمَتْني المَواجِعُ.. فأنَّى صَدَدْتَ، لَنا مَواجِعُ واحدةٌ تُضْحِكُ وأخرى تُبْكي.. وهَلْ تُضْحِكُ وتُبْكي المَواجِعُ؟ فَتَحْتُ نافِذَتي عَلَيَّ.. أَتَرَصَّدُ مَصْدَرَ المَواجِعِ فَوَجَدْتُها لَنا، ومِنّا تخرجُ تلكَ المَواجِعُ تَسيلُ دِماؤُنا رَخيصةً.. أَلَيْسَ فينا عِرْقٌ جامِعُ؟ صارَ القَتْلُ فينا شَريعةً.. أبِالشَّرْعِ تُنْتَهَكُ الأَعْراضُ وتُقْمَعُ؟ حُروبٌ بَيْنَنا سارِيةٌ.. فَلا نَخْوَةُ العُرْبِ بَقِيَتْ، ولا دينٌ جامِعُ وجوعٌ في بُطونِ بَعْضِنا مُسْتَشْرٍي.. وذَخائِرٌ تَحْتَ الأَرْضِ عَلَيْها يُتَرَبَّعُ تَضيعُ كَالماءِ في الهَواءِ مُتَبَخِّراً.. والباقي عِنْدَ العَدُوِّ يُضَخُّ ويُجْمَعُ تَبْكي الأَراملُ واليَتامى.. والثَّكالى والشُّيوخُ والرُّضَّعُ والقاتِلُ بِقَتْلِ أَخيهِ ضاحِكٌ يَتَباهى.. فَلا عَيْنٌ تُبْصِرُ ولا عَقْلٌ يَسْمَعُ يَسْتَريحُ العَدُوُّ اسْتِراحَةَ مُحارِبٍ.. فَهُوَ في صورَةٍ حَكَمٌ، وفي أُخْرى مُشَجِّعُ وَنَحْنُ في الصّورَتَيْنِ فَريسَتُهُ.. لِيَنْقَضَّ عَلَيْنا في النِّهايَةِ ويَشْبَعُ أَحُكْمَ الجاهِلِيَّةِ نَبْغي؟ أَمْ بِحَرْبِ "داحِسَ والغَبْراءِ...

خواطر رجل عجوز

خواطر رجل عجوز    يقولون: "ما حكَّ جلدكَ مِثلُ ظفرِك"… ويقولون: "يدٌ واحدةٌ لا تُصَفّقُ لك"… وأقولُ: بل يضعونَ على ظهرِك غطاءً يوهِمونَك أنه يَقيكَ حَرَّ الصيفِ وقَرَّ الشتاء… يزينونَ لكَ العيشَ في العراء ويزعمونَ أنَّ "اليدَ" مَخلوقةٌ فقط لتمسِكَ الغطاء فمتى كانت اليدُ غطاءً؟ ومتى كان الدفءُ هراءً؟ أتنعّمُ بالدفءِ وتحرمني الهواء؟ أحقًا نحنُ في الحقِّ سَواء؟ من عُمقِ النفقِ ظهرَ نور وعلى جَبيني استقرَّ قبسٌ من نو وهَمْسٌ يترددُ يدعوني للحضور من فوهةِ النفقِ سِرتُ نحو النور ألتمسُ طريقي بحذرٍ وحبور من بابٍ لباب، هممتُ بالاقتراب من بابٍ لباب، ظهرَ حَفيدي "زرياب قال: "أفقْ جَدِّي… طالَ نومُكَ واستطال ما عادَ النومُ يُجدي، ولا الأسى يحققُ الآمال" ها أنذا شِختُ، وسارَ العمرُ وطال فكيفَ السبيلُ للنجاة؟ فقد شاخَ القاربُ ومال، ميلَ الكهلِ للوفاة قال: "ما ضاعَ حقٌّ وراءَهُ طالب فكلما انتفضَ العُصفور، هانت المصائب أما الحياةُ فقصيرةٌ، وتطولُ مع المصاعب" توقفتُ عن المسير وكيف أسيرُ؟ وأين أسيرُ؟ والدربُ عسير؟ ثُمَّ قطعتُ عهدي، وبروحِ الأملِ جد...

وادي النعــــــــــــــــــناع

 وادي النعناع تصدير أحداث هذه الأقصوصة مستوحاة من الخيال ولا عَلاقة لها بالواقع، وورود أسماء أماكن معينة يبقى مجرد صدفة لتوزيع الأحداث. "وادي النعناع" هو موقع يوجد قرب مدينة ابن أحمد، سبق لي شرف العيش بين أحضانه في منتصف السبعينيات، وكان لهذه الإقامة أثر كبير في رسم مسار حياتي. باقي المواقع هي نقط متواجدة في المنطقة نفسها، وكل الأحداث والأشخاص هي صور من الخيال لا تمت للتاريخ ولا للجغرافيا بصلة. 1. اليقظة والهروب من "وابل" الشعيبية استفاق من نومه متأخرًا هذا الصباح على نهيق الأتان التي حرمه من الاستمرار في التمتع بحلم جميل. نور الشمس بدأ يتسرب إلى وَسَط الخيمة، دليل على أن الشروق قد مر عليه وقت ليس بالقصير. ارتدى قميصه وانسل من الخيمة متفاديًا مصادفة أمه أو أختيه؛ لأنه يعلم يقينًا أنها سواء لاقته أو وصلتها الوشاية من الأختين، ستمطره لا محالة بوابل من السباب والإهانات والشتم والغضب، من قبيل: ( "الصباح الخير والخمير! - سخنات عليك الشمس يا الخانز! - وبالصحة على عيفة الرجالة! - اللي ما عندو نفس يتعزى فيها... الله يعطيك… الله يفعل ليك… - حتى يجي أباك إن شاء الله!...