المشاركات

العصيان المدني

  وأنا أراجع لائحة كتاباتي ، صادفت هذا الموضوع الذي سبق نشره قبل سنوات في عدد من المنتديات فارتأيت إعادة إدماجه في مدونة أوراق في الماء ..... العِصْيَان المدني    ا علم أن العنوان مثير للفضول وأعرف أن المِلَفّ الذي سأعرضه سيثير الجدل وقد يستفز البعض وقد يحفز البعض على التعقيب وأعلم كذلك أنه إما سيخلق نقاشا غنيا بالمعرفة من أجل خلق مَدّ وجزر لن يخلو في النهاية من فائدة وهذا في الحقيقة هو مبتغاي و هدفي وقد يكون مصيره في النهاية الإهمال أو حتى سلة المهملات ........ العِصْيَان المدني بمفهومه الواسع هو تعمد مواجهة الحكومة أو القوة الحاكمة بصمت وتجاهل وعدم الاستجابة لطلباتها مع تحمل غضب الخَصْم وما قد يستتبع ذلك من ردود الفعل وهو بالتالي مواجهة صامتة بين حكومة قوية تملك كل وسائل الترهيب والترغيب في مواجهة خَصْم عنيد ضعيف البنية لا يملك من قوة ولكن أكثر عزم وإصرار للوصول إلى الهدف المنشود فلنترك السياسة جانبا فهي ليست موضوعنا الآن بالطبع ..... العِصْيَان هنا مجاله الأسرة وميدانه ركن من أركان البيت والعلاقة فيه بين زوج وزوجة إلا إنه عِصْيَان مؤثر قد تتجاوز شرارته سقف الغرفة المض...

لــــــــــــغـــــــــــــــــة الـــــــــــــعيـــــــــــــــــون

صورة
فن قراءة العيون من الفنون الشائعة التي يبرع فيها كل من ألف معايشة الناس بمختلف انتماءاتهم وميولاتهم وثقافتهم وهي لا تحتاج إلى ذكاء كبير أو قوة ملاحظة وهي بمثابة تيار كهربائي لقراءة الأفكار ففي محادثاتنا اليومية أول ما يثير الانتباه هو حركة العيون وعليه تجدنا دوما نردد :فاش عينيك …عينيك ماعجبونيش ....هادوك العينين ماشي جديين ....العين الحمراء.ونحن نرمز للعين الحمراء بدخول الأمور مرحلة الجِدّ والحسم ...وهناك حركية العين بالنظر إلى الأسفل دليل حياء…والأعلى دليل عن الحَيْرَة أو أللامحدود دليل على التيه... ومن كل ذلك يمكن للرائي تَرْجَمَة موقف ونفسية مخاطبه وهي لغة تحاور بين العيون بدل اللسان لها مفرداتها وقواميسها الخاصة المعبرة عن الحب أحيانا وعن الكراهيَة أحيانا أخرى ثم الغضب أو الخوف بل حتى الحزن والفرح والعين يحكمها اللاشعور أحيانا فهي تترجم ما يحسه القلب من حزن وفرح فالعين تدمع لفقدان عزيز مات أو عند توديع قريب في سفر طويل وهده بديهيات معاشه...يبقى التساؤل الغريب كيف تتمكن زوجتي مثلا من معرفة أني أخفي شيئا ما أو أحمل هما يؤرقني بمجرد النظر في عيوني ...بل وأنا طفل كيف أفهم من قراءة ...

تعب كلها الحياة

  أ عرف أن الكثير منا ستروقه هذه القصيدة لأبي العلاء المعري، وأعتقد كذلك أن القليل منا ستكون له سَعَة صدر وصبر لقراءة محتوياتها كلها، لكن إعجابي بها وكل بيت من أبياتها يدفعني أن يكون لي شرف نشرها على صفحتي و عرضها كدلك في مدونتي، علما بأن كل بيت قرأ هو شاف ومقنع وقد يكون مستقل عن ما قبله أو التالي، بل كل بيت هو قصيدة منفصلة أو رواية متكاملة المعاني بل فلسفة قائمة الذات قراءة ممتعة أرجوها للكل محبي الشعر الجميل غيرُ مُجدٍ في ملّتي واعتقادي نوحُ باكٍ ولا ترنّمُ شادِ وشبيهٌ صوتُ النعيِّ إذا قيـس بصوتِ البشيرِ في كل نادِ أبكت تلكمُ الحمامةُ أم غنَّت على فرع غصنها الميّادِ صاحِ! هذي قبورنا تملأ الرحبَ, فأين القبورُ من عهدِ عادِ ? خفِّفِ  الوَطْأ ما أظنُّ أديمَ الأ رضِ إلا من هذه الأجسادِ وقبيحٌ بنا وإن قَدُمَ العهـدُ هوانُ الآباء والأجدادِ سِرْ إن  استطعتَ في الهواء رويدًا لا اختيالاً على رفات العبادِ رُبَّ لحدٍ قد صار لحدا مرارا ضَاحِكٍ من تزاحمِ الأضدادِ ودفينٍ على بقايا دفينٍ في طويلِ الأزمانِ والآبادِ فاسأل الفرقدين عمن أحسّا من قبيلٍ وآنسا من بلادِ ك...

عتب على كورونا اللعينة

عاد وسيم إلى البيت مبتهجًا ليُزف إلى زوجته الخبر الجميل: "والديَ تمكنا من حجز تذاكر السفر بعد أن تم رفع الحجر الصحي جزئيًا، وبعد أن أجريا فحوصات أثبتت خلوهما من فيروس كورونا". سألته زوجته بفرح وسرور: "ومتى سيصلان إلى المغرب؟ أجابها: "مبدئيًا، طائرتهما ستقلع من مطار باريس شارل ديغول يوم الخميس القادم، أي بعد أسبوع من اليوم، على الساعة الثامنة صباحًا بتوقيت فرنسا، التاسعة بتوقيت المغرب، وتصل حوالي الحادية عشرة، أي الثانية عشرة بتوقيت المغرب. إلا أنهما سيخضعان لحجر مؤقت بالمغرب في أحد فنادق الدار البيضاء لمدة أربع وعشرين ساعة. على العموم، سنذهب لأخذهما من الفندق يوم الجمعة بعد المقبل على الساعة الثانية بعد الزوال". سعدت سميرة بهذا الخبر، خاصة أنها لم تلتقِ بأبوَي وسيم من قبل، بسبب جائحة كورونا. لذلك، شرعت بسرعة في إعداد الترتيبات الضرورية لاستقبال هذين الضيفين المهمين، فبدأت الأشغال على قدم وساق في إعادة تلميع البيت، تغيير الديكورات، اختيار ملابس الاستقبال وملابس الجلوس مع الضيوف، شراء هدايا متنوعة للأم أولًا ثم للأب، وكذلك التفنن في اختيار أنواع الطبخ والحلويات ط...

مدفـــــــــــــون في الغربة

    فكرة هذه القصة استلهمتها من خلال مقتطف لحوار تناهى إلى مسامعي بين شخصين يحتلان طاولة غير بعيدة من تلك التي كنت أشغلها في إحدى مقاهي الرباط حسان، يحكي أحدهما للآخر عن سيدة من معارفه توفيت مند سنوات كانت تملك بقعة أرضية هنا بالجوار حين كان الماء و الخضرة  الطابعان الغالبان قبل أن تكتسحهما الأَسمنت و العمارات، وتحت إلحاح   أحد أبناءها باعت البقعة الأرضية بعدة ملايين   لـتأمين سفره للدراسة بالخارج وبعد مدة قصيرة تضاعفت قيمة الأرض  عشرات المرات لتعد بالملايير، وغاب الأبن ولم يعد فبقيت الأم تتحسر على الأرض التي  ضاعت والابن الذي غاب ولم يعد...... انقطعت صلة وصلي بالمتحدثين بسبب تعديل دبدبة الصوت من المصدر ، لأجد قلمي ينسج مساره الخاص لهذه القصة........  **************************** جلس على السرير ووضع وجهه  بين كفيه للحظات، ثم اتكأ على جنبه الأيمن يبحث عن نظارتيه ليضعهما على أنفه ويطلق العِنان لبصره كي يتفحص المكان، ظل للحظة  يجول بنظره في قاعة فسيحة تضم ما يناهز أربعون سريرا، وأناس  تتطابق ملامحهم أو تختلف و تتباين أعمارهم وأشكال...

خاطرة آلمـــــتْني المواجِــــعُ

  آلمتْني   المواجِعُ فأنى صَددْتَ لنا مواجعُ واحدةٌ تُضحك وأخرى تُبكي وهلْ تُضحك و تُبكي المواجعُ فتحتُ نافدتي عليِ أترصد مصدر المواجعِ وجدتها لنا ،   ومنا تلك المواجعُ تسيل دماءنا رخيصةً أليس فينا عرقٌ جامعُ؟ سار القتلُ فينا شريعةً أبِالشرعِ تُنتهك الأعراضُ وتُقمعُ حروبٌ بيننا ساريةٌ فلا نخوة العُربِ، و لا دينٌ جامعُ وجوعٌ في بطون بعضنا مستشرييٌ وذخائرٌ تحت الأرض عليها يُتربعُ تضيعُ كالماء   في الهواء متبخراً   والباقي عند العدو   يُضخُ ويُجمعُ   تبكي الصغارُ و الأرامل و اليتامى وكدا الثكالى والشيوخُ و الرُضعُ القاتلُ بقتل أخيه ضاحكٌ يتباهى فلا أعينٌ تُبصِر ولا عقلٌ يَسمعُ لا نأخذُ في بعضنا إلا ولا ذمة ولا لِأشهُرِ الحرم لنا موانعُ يستريح العدوُ، استراحةَ محاربٍ فهو في صورةٍ حكمٌ، وفي أخرى مُشجعُ ونحن في الصورتين فريسته لينقضَ علينا في النهاية و يشبعُ خرج الأعداءُ وما بقو وبقي فتيلُ الحربِ بيننا مولعُ أحكم الجاهليةِ نبغي ...