المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف حين تضيق المحافل

حين تضيق المحافل

من كبرياء الرحيل إلى وعثاء الطريق وصولاً إلى غصة الندم والحنين حينَ تَضِيقُ المَحَافِلُ يحسُّ الفتى أنه غيرُ مرحبٍ به في بلدةٍ، فينشدُ الرحيلَ إلى ظلالٍ أوسعَ رحابةً وأجملَ. يغادرُ الأرضَ التي ضاقتْ بروحِهِ ليلحقَ بأفقٍ أرحبَ وأشملَ، متمثلاً قولَ الشاعرِ في أولِ المُنْهَلْ: مَا فَاتَ مَاتَ، فَدَعْ عِتَابَكَ وَارْحَلِ وَارْفَعْ جَبِينَكَ فِي الفَضَاءِ الأَجْمَلِ مَا فَاتَ مِنْ عُمُرٍ أَقَمْتَ بِرَبْعِهِمْ تَرْجُو الوِدَادَ، فَمَا جَنَيْتَ سِوَى القِلَى يمضي والأسى في صدرِهِ يَعْصِفُ ويَشْتَعِلْ، يلتفتُ التفاتةً أخيرةً لربوعٍ كان فيها يوماً يرتجلْ، بعد أن رأى ملامحَ الجفاءِ في عيونِ أهلِها تكتملْ: خَطَوَاتُكَ الأُولَى بِسَاحَتِهِمْ غَدَتْ حِمْلاً ثَقِيلاً فَوْقَ صَدْرِ المَحْفِلِ أَحْسَسْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ حِينَمَا صَمَتُوا، وَلَمْ تَظْفَرْ بِعَالِي المَنْزِلِ لكنهُ يُسْرِجُ خَيْلَ الإِبَاءِ دُونَ وَجَلْ، وَيَمْسَحُ بِيَمِينِ الكِبْرِيَاءِ مَا فِي عُيُونِهِ مِنْ بَلَلْ، مُوقِناً أَنَّ بَقَاءَ الحُرِّ فِي دَارِ الهَوَانِ هُوَ المَقْتَلْ، وَأَنَّ عِزَّةَ النَّفْسِ فَوْقَ الرَّغَائِ...