المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2026

حين تضيق المحافل

 (من كبرياء الرحيل.. إلى وعثاء الطريق.. وصولاً إلى غصة الندم والحنين) 🌿 المحطة الأولى: غُرَبَاءُ فِي الدِّيَارِ.. وَكِبْرِيَاءُ الرَّحِيلِ يحسُّ الفتى أنه غيرُ مرحبٍ به في بلدةٍ، فينشدُ الرحيلَ إلى ظلالٍ أوسعَ رحابةً وأجملَ. يغادرُ الأرضَ التي ضاقتْ بروحِهِ ليلحقَ بأفقٍ أرحبَ وأشملَ، متمثلاً قولَ الشاعرِ في أولِ المُنْهَلْ: مَا فَاتَ مَاتَ، فَدَعْ عِتَابَكَ وَارْحَلِ وَارْفَعْ جَبِينَكَ فِي الفَضَاءِ الأَجْمَلِ مَا فَاتَ مِنْ عُمُرٍ قَضَّيْتَ بِرَبْعِهِمْ تَرْجُو الوِدَادَ، فَمَا جَنَيْتَ سِوَى القِلَى يمضي والأسى في صدرِهِ يَعْصِفُ ويَشْتَعِلْ، يلتفتُ التفاتةً أخيرةً لربوعٍ كان فيها يوماً يرتجلْ، بعد أن رأى ملامحَ الجفاءِ في عيونِ أهلِها تكتملْ: خَطَوَاتُكَ الأُولَى بِسَاحَتِهِمْ غَدَتْ حِمْلاً ثَقِيلاً فَوْقَ صَدْرِ المَحْفِلِ أَحْسَسْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ حِينَمَا صَمَتُوا، وَلَمْ تَظْفَرْ بِعِزِّ المَنْزِلِ لكنهُ يُسْرِجُ خَيْلَ الإِبَاءِ دُونَ وَجَلْ، وَيَمْسَحُ بِيَمِينِ الكِبْرِيَاءِ مَا فِي عُيُونِهِ مِنْ بَلَلْ، مُوقِناً أَنَّ بَقَاءَ الحُرِّ فِي دَارِ الهَوَانِ هُوَ...

توطئــــــــــــــــــــــــــة

  توطئة ويليها الكتابة جنون   أ عود للكتابة من جديد بعد فِرَاقَ و كثيرا ما أسال نفسي متى بدأت علاقتي بها، ومند متى   هجرت قلمي ، صعب  علي الجواب...... و أعود وأقول أن العودة للكتابة بالنسبة لإنسان متقاعد يشعر أن له رصيد ثقافي معين هو عودة للروح وعودة للحياة.   ربما كانت مشاغل   الحياة و التفكير للمستقبل وتربية الأبناء   كلها أسباب هذا الجمود ولكن شغف الكتابة ظل يراودني   وكلما زارتني فكرة كنت اكتبها على كل ما أجده بين يدي   من دفتر، على ظهر مطبوع أوحتى في يدي بل أحيانا على سطح مكتبي.   و حقًّا لكل مرحلة بريقها ومحتواها على سكة قطار الحياة ولكل محطة ما تتميز به عن ما سبق إلى حين بلوغ محطة الوصول في انتظار النزول . و في انتظار النزول الأخير من قطار الحياة ، لا بد من التشبث بمشاعر العطاء والتأمل و الخيال ، والفرق عندي كبير بين من يسلم تذاكره لمراقب المحطة ، و يعتكف في انتظار القطار المقبل ،وبين من يستشعر في نفسه القوة على العوم و التجديف من جديد ، في أي مجال قد يبدع فيه ويزرع فيه روح الشباب المتجدد، في عالم يشق طري...

هكذا هي الأيام وهذه سنة الحياة

 هكذا هي الأيام.. وهذه سنة الحياة. تدوينة لمست عمق تجربتي الشخصية، واختصرت فصولاً عشتها حرفياً. بحكم طبيعة عملي، تعددت تنقلاتي بين المؤسسات، وفي كل مرة كنت أُغادر مكاناً، كان يتملكني وهمٌ غريب بأن العجلة ستتوقف بعد غيابي، لأكتشف بعدها أن المؤسسة تستمر بكفاءة عادية جداً وكأنني لم أكن هناك! والأصعب من غياب الأثر المهني هو تلاشي العلاقات؛ فالأصدقاء والمعارف الذين كانوا يشتاقون لرؤيتي، نسوني عند أول محطة افترقت فيها الطرق. تذكرت هنا حكمة بليغة قالها لي رجل مسن ذات يوم: "الإدارة مرا.. دير بيها الخير لاتديرو فيها" (ومع كامل احترامي وتقديري لأخواتي النساء، فالمثل هنا مجرد تشبيه شعبي قديم لتقلب الأحوال وعدم ديمومتها)، وما أصدقها من حكمة! فالعمل متقلب لا أمان له، وعلينا أن نعمل بضمير ونترك أثراً طيباً، لكن دون أن نرهن قلوبنا وحياتنا في وفاء الكراسي أو العلاقات العابرة المرتبطة بالمكان. الثروة الحقيقية هي تلك القلوب القليلة التي تظل تسأل عنك دون مصلحة أو اضطرار، بعيداً عن المكاتب والمناصب. أترككم مع هذه السطور العميقة التي تصف هذا الواقع بدقة مع الشكر الجزيل لصاحب التدوينة، واعتداري ال...